محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
366
الإنجاد في أبواب الجهاد
بغَلَبة ، وفرَّق بينه وبين ما صار إليهم بغير غلبة : كالعبد يأبق إليهم ، ونحو ذلك ، فقال في هذا كقول الشافعي : هو لصاحبه قبل القسم وبعده بغير شيءٍ . والأظهر قول الشافعي فيما حازوه : أن جميعه لمالكه على الإطلاق ، يؤيده الكتاب والسنة والنَّظر ( 1 ) .
--> = . . . مع أن العكبريَّ - من الحنابلة - في كتابه « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 716 ) ذكر هذه المسألة ، فقال : « وإن جاؤوا بعد القسمة ؛ لم يكن لهم أخذها بحال » . قلت : فلعلّه يعني : لم يكن لهم أخذها بغير شيء ، كما هو الحال قبل القسمة . والله أعلم . واستدل المالكية على أنه قَبْلَ القسم لمالكه بغير عوض ، ولا يكون له بعد القسم إلا بالثمن : بحديث ابن عباس ، أن رجلاً من المسلمين وجد بعيراً له في المغنم قد كان أصابه المشركون ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إن وجدته في المغنم فخذه ، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن » ، وبحديث ابن عمر المذكور آنفاً . فاستدلوا بحديث ابن عمر - وفي ردِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه فرسه بعد ما أخذه العدو - ، على أنه - أي : الفرس - على أصل ملكه ، لم يزل عنه بقسم ولا استهلاك ، ولا باستلامٍ ممَّن هو في يده ، وقد زالت شبهة الملك عمَّن كان في يده بعَوده إلى المغانم ، فكان صاحبه أحقَّ به . وهذا ما قرره القاضي عبد الوهاب في « الإشراف » ( 4 / 426 - بتحقيقي ) وهو صحيح . أما تفريقهم بين ما أخذ قبل القسم ، وبعده ، بحديث ابن عباس المذكور ؛ فالحديث أخرجه : البيهقي ( 9 / 111 ) من حديث ابن عباس ، وابن عدي في « الكامل » ( 7 / 2642 ) ، والطبراني في « المعجم الأوسط » ( رقم 8444 ) ، والدارقطني ( 4 / 114 ) - ومن طريقه الخطيب في « تاريخ بغداد » ( 4 / 302 - 303 ) - من حديث ابن عمر ، وكلاهما ضعيف . وانظر : « نصب الراية » ( 3 / 434 ) ، « مجمع الزوائد » ( 6 / 2 ) ، وتعليقي على « سنن الدارقطني » ( رقم 4119 ) . وذكروا كلاماً مفاده : أنه لما جاز أن يملك المسلم على الكافر بالقهر والغلبة ، جاز أن يملكه الكافر بمثل ذلك . . . . وذكروا تأويلات للحديث وتكلفات لا داعي لذكرها . انظر : « الإشراف » ( 4 / 426 - 427 - بتحقيقي ) . ( 4 ) انظر : « الجامع الصغير » ( ص 255 ) ، « مختصر الطحاوي » ( ص 286 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 304 ) ، « القدوري » ( ص 114 ) ، « الهداية » ( 2 / 443 ) ، « البناية » ( 5 / 753 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » للجصاص ( 3 / 466 ) . ( 1 ) قلت : ومذهب الشافعي هذا ؛ اختاره أبو الخطاب ، وقال أحمد في رواية أبي طالب : هذا =